المديريات

مديرية صدد

القائمة الرئيسية

 الصفحة الأولى

 عقيدتنا
· المحاضرات العشر
· نشوء الأمم
· الاسلام في رسالتيه
· مقالات في العقيدة

 مقالات مختارة
· تاريخية
· ساسية
· اجتماعية
· من الأصدقاء
· مقالات عن حمص
· مقالات عن سوريا
· مقالات عن الحزب

 معرض الصور
· صور من أحياء حمص القديمة
· صور من الأرشيف لحمص
· صور حديثة لحمص
· صور من المديريات

 معرض الفيديو

 متحف حمص
· صور لتحف حمص
· وثائق من حمص

 الأخبار
· أخبار حمص
· أخبار الأمة
· أخبار منفذية حمص
· أخبار الحزب السوري القومي الاجتماعي

 للاتصال بنا
· للاتصال بنا
· للتعريف بنا
· لارسال خبر

 أرشيف
· أرشيف المقالات

 خريطة الموقع
· خريطة الموقع

من صور المعرض

مرآب الوطن ، شارع شكري القوتلي ، حاليا مجمع الوليد
مرآب الوطن ، شارع شك ...

أحد الأقسام الداخلية في حمام الباشا
أحد الأقسام الداخلية ...

سيباط بيت الجندي قرب أبو الهول
سيباط بيت الجندي قرب ...

معرض الصور

عداد الموقع

تم استعراض
3047322
صفحة للعرض منذ 1 أذار 2009

من يتصفح الأن

يوجد حاليا, ضيف/ضيوف عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

المحاضرة السادسة
أرسلت بواسطة m.semaan في الثلاثاء 03 أذار 2009
المحاضرات العشر

المحاضرات العشر
المحاضرة السادسة
في 22 شباط 1948

أيها الرفقاء والأصدقاء

في حديثنا في الاجتماع الأخير تناولت المبدأ الخامس والمبدأ السادس من مبادئ الحركة القومية الاجتماعية. والآن أعيد قراءة المبدأ الخامس:

"الوطن السوري هو البيئة الطبيعية التي نشأت فيها الأمة السورية وهي ذات حدود جغرافية تميزها عن سواها تمتد من جبال طوروس في الشمال الغربي وجبال البختياري في الشمال الشرقي إلى قناة السويس والبحر الأحمر في الجنوب شاملة شبه جزيرة سيناء وخليج العقبة ومن البحر السوري في الغرب، شاملة جزيرة قبرص، إلى قوس الصحراء العربية وخليج العجم في الشرق. ويعبر عنها بلفظ عام: الهلال السوري الخصيب ونجمته جزيرة قبرص".

ها هو نص المبدأ الخامس من المبادئ الأساسية للحركة السورية القومية الاجتماعية.

في الاجتماع الأخير كانت معلقة خريطة كبيرة كان يمكننا أن ندرس عليها بوضوح وتفصيل الحدود التي ينص عليها هذا المبدأ. أما اليوم فقد ظن الرفقاء أننا لن نحتاج إلى الخرائط لذلك لم يعلقوها.

أدل على الحدود في هذه الخريطة الصغيرة. هذه جزيرة قبرص ــ جبال طوروس ــ جبال البختياري تكون قوساً من جبال ــ ترعة السويس ــ البحر الأحمر فقوس الصحراء العربية.


وأوضحت في حديثنا الأخير طبيعة البلاد الداخلية وأشرت إلى الفرق بين الصحراء السورية والصحراء العربية. الصحراء السورية بين دمشق وبغداد والصحراء العربية التي هي من وادي السرحان فما دون. وقلت إن الصحراء السورية تختلف عن الصحراء العربية بأنها ترابية أي أنها صحراء صالحة للفلح والري والزراعة وأنها كانت مزروعة ينبت فيها نبات ولكنها أقفرت وأجدبت بعوامل متعددة. أما الصحراء العربية فهي صحراء رملية تختلف جداً عن الصحراء السورية التي ليست هي بالحقيقة صحراء بالمعنى الصحيح.

إن كلمة صحراء بالمعنى الصحيح تطلق على الأراضي الرملية التي لا يمكن زرعها وفلحها.

ولكن، بما أن هذه القطعة من الأرض أصبحت جديبة مقفرة أطلق عليها اسم صحراء وسميت بالصحراء السورية تمييزاً لها عن الصحراء العربية القاحلة التي هي إلى الجنوب منها.

في هذه الخريطة ترون كم هي جزيرة قبرص متممة للأرض كما يأتي في الشرح أنها قطعة من سورية في الماء وهذا واضح. هذه الجزيرة قريبة من الشاطئ متممة لهذه الأرض.

ثم تناولت أيضاً المبدأ القائل: "الأمة السورية مجتمع واحد". وتكلمت على أهمية هذا المبدأ في النهضة السورية القومية الاجتماعية. وننتقل اليوم إلى المبدأ السابع . المبدأ السابع يقول: "تستمد النهضة السورية القومية الاجتماعية روحها من مواهب الأمة السورية وتاريخها الثقافي السياسي القومي".

يتضح من هذا المبدأ وهذا الكلام أن الاستقلال الروحي شيء واضح جداً ومبدأ فاعل له فاعلية عظيمة في حركة الحزب السوري القومي الاجتماعي. هو يوجه الفكر والشعور إلى الحقيقة الداخلية. إلى حقيقة هذه الذات الفاعلة التي هي المجتمع السوري بكل طبيعته بكل مواهبه بكل مثله وأمانيه. وقد قلت في حديث سابق وفي الاجتماع الأخير أيضاً إن النفسية السورية، إن هذه الحركة التي تميز وتعبر عن هذه النفسية هي الناحية الذاتية من هذا الوجود، الناحية الفاعلة فيما هو وضع وفيما هو كون.

نحن نكون الناحية السلبية، والأرض، وهذا الكون الذي أمامها هو الناحية الإيجابية لنا. ومن هذا يقتضي أن يكون لنا استقلال روحي، وفي خطاب قديم عبرت، أنه استقلال فكري أيضاً.

إنه استقلال روحي فكري، أي إنه استقلال نفسي بكل معنى الكلمة. ولست أدري كيف أن وجود مبدأ مثل هذا المبدأ، المبين في تعاليم الحركة السورية القومية الاجتماعية، لم يكن كافياً للمفكرين والأدباء في هذه البلاد ليدركوا أن حركة تقول بمبدأ من هذا النوع ليست بالحركة التي يمكن أن تخضع أو تسخر لأغراض غريبة عن ذاتيتها أو مقاصدها في الحياة والفن.

لقد جاء في شرح المبدأ:
"والحقيقة أن من أهم عوامل فقدان الوجدان السوري القومي، أو من عوامل ضعفه، إهمال نفسية الأمة السورية، الحقيقية، الظاهرة في إنتاج رجالها الفكري والعملي، وفي مآثرها الثقافية، كاختراع الأحرف الهجائية، التي هي أعظم ثورة فكرية ثقافية حدثت في العالم، وإنشاء الشرائع التمدنية الأولى، ناهيك بآثار الاستعمار والثقافة السورية المادية ــ الروحية والطابع العمراني، الذي نشرته سورية في البحر السوري المعروف في الجغرافية بالمتوسط، وبما خلده سوريون عظام كزينون وبار صليبي ويوحنا فم الذهب وافرام والمعري وديك الجن الحمصي والكواكبي وجبران وطائفة كبيرة من مشاهير الأعلام قديماً وحديثاً.

أضف إلى ذلك قوادها ومحاربيها الخالدين من سرجون الكبير إلى أسرحدون وسنحاريب ونبوخذ نصر وأشور باني بال وتقلاط فلاصر إلى حنون الكبير إلى هاني بعل أعظم نابغة حربي في كل العصور وكل الأمم إلى يوسف العظمة الثاوي في ميسلون".


إذا تأملنا في هذا الشرح وجدنا منه خصائص ومزايا للنفس السورية التي قلت إنها ليست شرقية كما يظن وكما لا يزال يتكرر في الصحف والكتب في مجتمعنا.

من النظر في مآثر هذه الأمة، من النظر في أعمالها، من النظر في سيرها، في أدبها، في مكتشفاتها، يتضح جلياً أن هذه الأمة ليست شرقية بالمعنى النفسي. هي ليست ذات نفسية شرقية لأن من خصائص النفسية الشرقية المعروفة والمعرفة بهذا التعريف، إن من خصائص هذه النفسية ليس الاتجاه إلى المستقبل وليس النظر في الكون وطبائعه بقصد معرفته وبقصد تسليط العقل عليه بل هي نفسية منصرفة إلى الشؤون الخفية من الاتجاهات النفسية. هذه النفسية لها نقطة ارتكاز أساسية هي ما يسمونه باللغات الفرنجية
Mysticism إنها تجنح بكليتها إلى الخفاء إلى التعاليل الخفية للوجود وأغراض الوجود وتنتهي في الأخير في الغيب وفي الاعتناق الغيبي للمفترض الغيبي الذي تتجه إليه النفس وتنتهي أخيراً فيما يسمونه باللغة الهندية "النرفانا".

نحن لسنا نرفانيين. إن الاتجاه إلى اختراع الحروف الهجائية يدل على أن لنا ناحية عملية قديمة في الحياة. إن الاستعمار وتنظيم المستعمرات وسلك البحار وإنشاء المستعمرات وتنظيم التجارة والمعاملات، درس طبائع الأشياء، والاتجاه إلى الاختراع، والاتجاه نحو الفتوحات الحربية والفكرية، تستر نظرة ذاتية مسيطرة طالبة التفوق وإخضاع المادة لأغراضها وذاتيتها. هذه حقيقة قوية تختلف كل الاختلاف عن حقيقة التجرد الوجودي والاتجاه نحو الغيب وترك محل الكيان الذاتي في الوجود.

في هذا المبدأ يتضح أننا لسنا من الذين يصرفون نظرهم عن شؤون الوجود إلى ما وراء الوجود. لسنا من الذين ينصرفون إلى ما وراء الوجود بل من الذين يرمون بطبيعة وجودهم إلى تحقيق وجود سام جميل في هذه الحياة وإلى استمرار هذه الحياة سامية جميلة.

إذا قلت إن سورية هي التي نشرت الطابع العمراني في البحر المتوسط الذي صار أساساً للتمدن الغربي الحديث، فإني أقول ذلك بأدلة وثيقة حتى من التاريخ الذي كتبه مؤرخون هم من تلامذة المدرسة الاقريكية ــ الرومانية، بعد انقراض المدرسة السورية للتاريخ.

وعندما أقول تلامذة المدرسة الاقريكية ــ الرومانية للتاريخ أعني مدرسة التاريخ التي رمت إلى تشنيع كل صفة للشعب السوري بعامل العداوة بين السوريين والاقريك أولاً ثم بين السوريين والرومان أخيراً.

ففي الصراع العنيف على السيادة البحرية في المتوسط بين السوريين والاقريك أولاً ثم بين السوريين والرومان نشأ صراع قوي جداً بين أدب الاقريك وأدب السوريين وبين أدب السوريين وأدب الرومانيين. وقد أتيت بلمحة صغيرة في حديثي الماضي عن كيفية تشويه الحقائق التاريخية مثلاً ما رواه "النبع" المصدر التاريخي للحروب الفينيقية المعروفة بالتسمية (بونِك) تحريف الفينيقية عن الاقريك. فوليبيو هو المصدر الأساسي لكل من يريد أن يكتب في تاريخ الحروب الفينيقية الثلاثة التي نشبت بين قرطاضة ورومية. ففي رواية فوليبيو عن كيفية قطع هاني بعل لجبال الألب والبيرانيز قصد تشويه هذه الحملة التي لم يسبق لها مثيل ولم تصل إلى عظمتها أية محاولة شبيهة بها من قبلها أو من بعدها. قال مخطئاً الذين يرون في هذا القطع لأعظم جبال أوروبه عملاً عظيماً ــ قال إنه سبق لجماعات بشرية أن قطعت جبال الألب، وعنى بالذين عبروا تلك الجبال جماعات متوحشة من الجلالقة أو غيرهم وأراد أن يقارن بين انتشار جماعات متوحشة بغير قصد تدفعها في ارتحالها عوامل عمياء أو اضطرار قاهر، وبين حملة عسكرية مرتبة منظمة في الدماغ من قبل، مهيأة بترتيب ومجهّزة بقصد واضح وترتيب للقيام بها مع تقدير لكل خطورتها وبقصد، ليس فقط اجتياز هذه الجبال، بل إخضاع العدو.

إن تصميماً عظيماً من هذا النوع لا يمكن أن يمثل بجماعات متوحشة يمكن أن تصعد وتنزل في الجبال. إن فرقاً عظيماً بين هذين. مع ذلك فلم يجد فوليبيو أي فرق ولم يرد أن يجد أي فرق لأنه قصد في روايته لها أن يحقر كل عمل قام من الناحية السورية.

هذا مثل واحد، وهنالك أمثال عديدة من هذا النوع تدل على كيفية رمي المدرسة الاقريكية ــ الرومانية التاريخية إلى تشويه الحقيقة السورية وعدم الاعتراف بأي فضل لها أو بأية قيمة. ولما كان لم يسلم، لا من حريق صور بعد فتح الاسكندر ولا من حريق قرطاضة بعد فتح سيبيو كتب عن التاريخ السوري أصبح التاريخ السوري وتأويل التاريخ ورواية التاريخ وقفاً على اتجاه المدرسة الاقريكية ــ الرومانية التي بخست السوريين حقهم في الإنشاء والإبداع والعمران.

أعود إلى الشرح: "إننا نستمد مثلنا العليا من نفسيتنا ونعلن أن في النفس السورية كل علم وكل فلسفة وكل فن في العالم ... إذا لم تقو النفسية السورية وتنزه عن العوامل الخارجية وسيطرة النفسيات الغريبة فإن سورية تبقى فاقدة عنصر الاستقلال الحقيقي، فاقدة المثل العليا لحياتها".

في حديث سابق ذكرت لكم شيئاً، مع شيء من التعليق عن طبيعة الشعب السوري وعن مزيجه السلالي الممتاز وعن نوعية هذا المزيج وأهميته وعن أهمية الانتباه إليه لمعرفة الحقيقة السورية. وما أقصد بالقول: "في النفس السورية كل علم وكل فلسفة وكل فن في العالم" ليس أي شيء منساق مع فكرة تصل إلى نفي العقل تقريباً. وليس شيئاً مجارياً لبعض نظريات برقسون تقريباً، أو للمنطق الذي صار في الأخير، من جملة دعائم الحركات التي لها المزايا العمياء من الناحية النفسية، كحركات النقابات التي تقوم على ناحية ليست فلسفية من الـ
Intuition
ولا في الانسياق مع استنتاجات من هذا النوع، تقوم أيضاً وتنتقل في الاتجاهات الروحية القائلة باستقلال الروح عن المادة واستقلال مصدرها المطلق واستمرار العوامل الخفية في كل المقاصد الروحية والتسليم إليها بتنزه عن العقل والقوى العقلية والمنطق العقلي. ولا شيء يذهب مع بعض المدارس الناشئة حديثاً، أي أنه مع الإقرار بوجود العقل والفكر يجب أن يظل الفرد شاعراً بحرية عن العقل والفكر، بل قصدت أن العقل والشعور، أن عمل الإحساس والفكر، هو كل نفسي لا يمكن أن يزال العقل منه، وقصدت أن النفسية السورية قد برهنت وتبرهن اليوم بالبرهان التشريحي والعملي على أنها عظيمة المقدرة مستكملة شروط الوعي الصحيح والإدراك الصحيح وأن لها مقدرة على إدراك واستيعاب كل ما يمكن النفس أن تستوعبه وتدركه في هذا الوجود.

إنها نفس تقدر في ذاتها على المعرفة والإدراك وتمييز القصد وتصور أسمى صور الجمال في الحياة. إنها نفس بوعي ولها كل مؤهلات الإدراك الشامل العام لشؤون الحياة والكون والفن.

"إذا لم تقو النفسية السورية وتنزه عن العوامل الخارجية وسيطرة النفسيات الغريبة فإن سورية تبقى فاقدة عنصر الاستقلال الحقيقي وفاقدة المثل العليا لحياتها".

تشير هذه العبارات إلى أن عوامل خارجية قد سيطرت مدة، سيطرت وأخضعت اتجاهات النفسية السورية الحقيقية لاتجاهات غريبة عنها، وإذا بقي بعض تأثيرات لتلك النفسيات الغريبة وتأثيرات نظرتها إلى الحياة مخضعة، ولو جزءاً من النفسية السورية ومراميها الصحيحة، لم يمكن التأكد من أننا نصل إلى هذا الاستقلال الكلي الصحيح، إلى فسح المجال بكامله أمام فاعليتنا الذاتية في الوجود.

فيجب إذاً أن نعود إلى حقيقتنا وأن ننزه حقيقتنا عن العوامل الخارجية.

لا يعني هذا أيضاً أنه لا يمكن لنفسيتنا أن تتفاعل مع النفسيات الأخرى. لا يعني ذلك مطلقاً بل إنه يفسح المجال لهذا التفاعل. وكما قلت في عبارة في بعض المراسلات أن شروط اعترافنا بحق أو خير أو جمال في العالم هو أن نرى نحن ذلك الحق وذلك الخير وذلك الجمال أو نشترك في رؤيته.

فإذا لم نر حقاً ولم نر خيراً ولم نر جمالاً لم يمكن أن نرى حقاً وخيراً وجمالاً تعلنه ذات أخرى. فلنا نحن لا يكون حق وخير وجمال حتى نراه أو حتى نشترك في رؤيته، فلا يمكن أن يفرض علينا فرضاً، لأننا نملك ذاتاً واعية فاحصة مدركة تقدر أن ترى الحق والخير والجمال وأن تشترك في رؤية الحق والخير والجمال بعواملها الخاصة باستقلالها الروحي ــ الفكري والشعوري.

فالاستقلال الفكري والشعوري ــ النفسي لا يعني مطلقاً الانعزال عن العالم أو الانعزال عن التفاعل مع العالم.

هذا الشرح يتفق كل الاتفاق مع ما ورد في خطابي 1935 إذ قلت إن المبادئ للمجتمع، لحياة المجتمع لا المجتمع وحياة المجتمع للمبادئ.

إن الفرد يعطي حياته كلها لمبدأ لأن في المبدأ حفظ حياة المجتمع ولأن الفرد من المجتمع. المجتمع هو الكل الذاتي ولكن لا يمكننا مطلقاً التسليم بأن المجتمع كله يجب أن يضحي نفسه أو أن يهلك نفسه من أجل مبدأ من المبادئ. يمكن أن يهلك بعض أفراد أو جزء لينقذ الكل ولكن لا يمكن أن نسلم بأنه يمكن أن يكون مبدأ صحيحاً إهلاك المجتمع في سبيل ذلك المبدأ. ولذلك أردت الحياة التي ذكرتها في مراسلة سابقة بهذا السؤال: "وماذا يفيدنا لو ربحنا العالم كله وخسرنا أنفسنا".

بهذا المقدار نكتفي فيما يتعلق بالمبدأ السابع وننتقل إلى الثامن. يقول المبدأ: "مصلحة سورية فوق كل مصلحة" الشرح:

"ليس هنالك أثمن من هذا المبدأ في العمل القومي. فهو أولاً، دليل النزاهة للعاملين. ومن جهة أخرى يوجه العناية إلى الغاية الحقيقية من العمل القومي، التي هي مصلحة الأمة السورية وخيرها. إنه مقياس الحركات والأعمال القومية كلها. وبهذا المبدأ الواقعي يمتاز الحزب السوري القومي الاجتماعي على كل الفئات السياسية في سورية، فوق ما يمتاز بمبادئه الأخرى،في أنه يقصد المصلحة المحسوسة المعينة التي تتشارك فيها حاجات ملايين السوريين وحالات حياتهم. إنه ينقذنا من الحوم حول معان للجهاد القومي هي من باب اللامحسوس، أو غير المفيد.

إن هذا المبدأ يقيد جميع المبادئ بمصلحة الشعب فلا يعود الشعب يقاد بالدعاوات لمبادئ تخدم مصالح غير مصلحته هو.

إن حياة الأمم هي حياة حقيقية، لها مصالح حقيقية، وإذا كان الحزب السوري القومي الاجتماعي قد تمكن من إحداث هذه النهضة القومية الباهرة في وطننا فالفضل في ذلك يعود إلى أنه يمثل مصلحة الأمة السورية الحقيقة وإرادتها في الحياة.

وإن سورية تمثل لنا شخصيتنا الاجتماعية ومواهبنا وحياتنا المثلى ونظرتنا إلى الحياة والكون والفن، وشرفنا وعزنا ومصيرنا، لذلك هي لنا فوق كل اعتبار فردي وكل مصلحة جزئية".


لا يحتاج إلى شديد عناء لرؤية كم يترابط هذا الكلام مع الذي قلته فيما تقدم، فمصلحة سورية هي مصلحة هذا المجتمع السوري، لأن سورية هي الوطن وهي الأمة هي المجتمع جسماً ومكاناً، إليها نعود في كل فكر أو رأي وعنها تصدر الإرادة. مصلحتها إذاً هي المصلحة الأساسية الكبرى، هي الوجود القومي، هي الوجود الاجتماعي في كل ما يعنينا ويتعلق بنا.

إن هذا المبدأ مقياس الحركات والأعمال القومية كلها وبهذا المبدأ الواقعي يمتاز الحزب السوري القومي الاجتماعي على كل الفئات السياسية في سورية، فوق ما يمتاز "إن حياة الأمم هي حياة حقيقية لها مصالح حقيقية وإذا كان الحزب السوري القومي الاجتماعي قد تمكن من إحداث هذه النهضة القومية الباهرة في وطننا فالفضل في ذلك يعود إلى أنه يمثل مصلحة الأمة السورية الحقيقية وإرادتها في الحياة" وإن سورية تمثل لنا شخصيتنا الاجتماعية الخ ...

التعيين هو شرط الوضوح، والوضوح هو الحالة الطبيعية للذات المدركة الواعية الفاهمة. كل مطلق ليس واضحاً هو نسبي مهما قيل إنه مطلق غير نسبي. كل مطلق مبهم هو لا شيء. المطلق الذي هو شيء هو المطلق الواضح. فإذا وجدنا أمامنا مطلقاً غير واضح، إذا افترضنا أي مطلق افتراضاً وابتدأنا نحوم حول فهم هذا المطلق ومعرفته، فإننا قد عيَّنا مبهماً للخروج من جدل لم نصل فيه إلى الحقيقة. فكل لا وضوح لا يمكن أن يكون أساساً لإيمان صحيح، وكل لا وضوح لا يمكن أن يكون قاعدة لأي حقيقة من جمال أو حق أو خير. فالوضوح ــ معرفة الأمور والأشياء معرفة صحيحة ــ هو قاعدة لا بد من اتباعها في أية قضية للفكر الإنساني وللحياة الإنسانية. ولذلك نرى كيف امتاز الحزب السوري القومي الاجتماعي على غيره بأنه حدد وأوضح ــ أعطى الـ
Definition التحديد ــ للقضايا والأمور التي تواجه الحياة السورية والمجتمع السوري.

قبل هذا التوضيح كان كثير من المشتغلين يتحدثون عن المجتمع بعبارات مطاطة كالقول بالوطنية دون تحديد أي وطن، والتكلم عن الحرية بأشكال فوضوية للكلام قد تعني ولا تعني شيئاً. لا مقاييس للأعمال ولا للفكر، أشياء لا ضابط لها لا بالمنطق ولا بالحس. والحزب السوري القومي الاجتماعي أخرج العمل القومي الاجتماعي من فضاء الفوضى إلى نطاق الوضوح والتحديد، إلى معرفة صحيحة للأمور الموجودة والمقصودة، ولذلك قلت في كتابي إلى الأستاذ حميد فرنجية الذي أرسلته له من سجن الرمل أن عملي أوضح وحدد المقاصد الكبرى والمطلقات للحياة القومية والوجدان القومي.

لم يعد العمل القومي للمصلحة العامة شيئاً هائماً في الفضاء، بل صار قصداً واضحاً لغاية واضحة وهذا القصد الواضح للغاية الواضحة هو الذي يصلح معه القول هناك نهضة صحيحة، لأن النهضة ليست صياح حقد وفوضى بل صعوداً نحو أهداف واضحة معينة.

"إن هذا المبدأ يقيد جميع المبادئ بمصلحة الشعب فلا يعود الشعب يقاد بالدعاوات لمبادئ تخدم مصالح غير مصلحته هو.

إن حياة الأمم هي حياة حقيقية، لها مصالح حقيقية، وإذا كان الحزب السوري القومي الاجتماعي قد تمكن من إحداث هذه النهضة القومية الباهرة في وطننا فالفضل في ذلك يعود إلى أنه يمثل مصلحة الأمة السورية الحقيقية وإرادتها في الحياة".


قد يبدو للبعض من بعض كلمات في هذا النص أن هناك مجرد مسائل مادية تقع تحت لفظة مصالح لأن استعمال المصلحة في التعابير اليومية جعل للمصلحة ناحية مادية ومفهوماً مادياً هو مفهوم المنفعة المادية أو "المصلحة القريبة".

الحقيقة ليست هذه. المصلحة هنا، تشمل ما يتعلق بالنفس وما يتعلق بالعيش والكسب والأغراض المادية أو الحيوانية. المصالح ليست، بروحها، منافع مال أو بضاعة أو تجارة أو شيء من ذلك، المصالح هي كل ما يرى الإنسان في الحقيقة تحقيقاً لجمال وجوده، تحقيقاً للغايات السامية ولجميع الغايات التي تجعل حياته جميلة ومطمئنة. فالمصالح إذاً ليست مجرد منافع، المصالح هي مصالح الارتقاء والفن، مصالح جمال الحياة كما هي مصالح الاقتصاد والصناعات والتجارة، المصالح المادية التي يتوقف عليها المجتمع مادياً.

"إن سورية تمثل لنا شخصيتنا الاجتماعية ومواهبنا وحياتنا المثلى ونظرتنا إلى الحياة والكون والفن، وشرفنا وعزنا ومصيرنا، لذلك هي لنا فوق كل اعتبار فردي وكل مصلحة جزئية".

وهنا أيضاً تظهر ناحية هامة من عملنا، من طريقة تفكيرنا، ناحية مجتمعنا، ناحية الأمة، ناحية الجماعة.

القضية هي قضية كل المجتمع لا قضية الفرد، لكل فرد منهم قضية تختلف عن قضية الفرد أو الأفراد الآخرين. القضية هي حياة المجتمع وقضية مصير المجتمع. قضية ارتقاء المجموع أو انحطاط المجموع قضية جمال حياة المجتمع لا قضية جمال حياة الفرد.

يوجد بعض المجتمعات في العالم لم يمكن أن تصل إلى هذه النقطة من التفكير. وبالنظر لحالة نجاح أو لحالة استقرار واطمئنان وبحبوحة في حياتها، يوجد من يظن أن عدم وصولها لها، ــ إلى هذه النقطة ــ هو الفاعل الرئيسي في نجاحها في حياتها ... إن هذه النظرة هي نظرة خاطئة لأنها لا تشبه نظرة شعوب أخرى شددت على الناحية الفردية من الأمور أو لم تجد ما يدفعها على وجوب التشديد على الناحية الاجتماعية، على الناحية المجموعية.

مثلاً أميركانية (استعمل أميركانية، لما أشار به المرحوم جبر ضومط الذي استحسن أن يسمي أبناء الولايات المتحدة أميركان تمييزاً لهم عن باقي سكان القارة الأميركية، أميركيين. أميركان أبناء الولايات المتحدة والأميركيون جميع الشعوب التي تقطن أميركا. وإني مجاراة لهذا التمييز ابتدأت أسمي الولايات المتحدة أميركانية اختصاراً ولصعوبة النسبة).

إذا أخذنا أميركانية مثلاً نجد أن الأميركان مولعون ولعاً شديداً بالتكلم عن الشخصية الفردية والشعور الفردي وسائر شؤون الفرد. والبعض منا وأعني بهذا البعض الذين لم يدرسوا أسباب الأشياء يظنون أن هذا منتهى درجات الرقي في التمدن والنظرة الاجتماعية الإنسانية.

ولكن الواقع هو غير هذا. الواقع هو أن الأميركان لم يكونوا قد وصلوا، ولست أدري بالتدقيق إذا كانوا قد وصلوا إلى هذه الدرجة التي أشرت إليها في مقدمة "نشوء الأمم" ــ درجة الوعي للشخصية الاجتماعية. إنهم شعروا مرة واحدة فقط بنظرة الجماعة وبفرق المجتمع والجماعة. تلك كانت في الوقت الذي احتاج الأميركان إلى إعلان الثورة على "المتروبول".

بعد أن حققت تلك الثورة ما حققت لم يعد الأميركان يشعرون بنظرة المجموع، بنظرة المجتمع، إلى الكون والحياة لأن أميركانية بعد استقلالها وجدت نفسها جسماً عظيماً جداً كبيراً هائلاً بثروته المادية بغناه، بالحديد بالفحم بالزيوت بالحبوب بالماشية بكل ما يحتاج إليه الإنسان. وهي مع هذا الغنى على بعد كبير عن أي مجموع آخر يمكن أن يكون عدواً مزاحماً على الخيرات والبلاد.

كان بعدهم وعظم جثة الوطن الأميركاني من عوامل الاطمئنان مع السعة الداخلية في البلاد، فانصرف الناس إلى الشؤون الداخلية، إلى مسائل التفاعل الداخلية، إلى المصالح الجزئية الداخلية التي بررت وتبرر نظرة الأميركان إلى الكون والفن.

لم توجد الولايات المتحدة بحاجة إلى مجهود روحي لكي تصبح عظيمة، لذلك نجد، حتى حروبها، فاقدة المعنى الروحي العظيم ونرى أن دخولها حرب 1914 ــ 1918 كان من باب الدفلوماسية.

في الحرب الأخيرة لم نجد مبدأ واحداً اقتصادياً ــ روحياً أو غير ذلك فاعلاً من الناحية الأميركانية يحتاج إليه العالم وتحتاج إليه الإنسانية في سيرها.

أما الديمقراطية التي ناضلت أميركانية لأجلها، ليست مبدأ أميركانياً ولم تضف أميركانية إليه شيئاً من ذاتيتها غير هذا التراخي.

وهنا في ما يسمونه "الأميركان كوميونتي" نجد أمثالاً كثيرة من التراخي الأميركاني البديع الذي أصاب مرضه بعض المشتغلين معهم أو المتعلمين عندهم أو الأساتذة المشتغلين معهم.

أما نحن فمجتمعنا هو غير المجتمع الأميركاني، لذلك وجب أن تكون نظرتنا وجهادنا في نفسنا من أصل الأغراض الأساسية الكبرى التي تتم بواسطة نفسنا.

المواضيع المرتبطة
نشوء الأمم


مقدمة نشوء الأمم

الفصل الأوّل : نشوء النّوع البشريّ

الفصل الثّاني : السّلائل البشريّة

الفصل الثّالث : الأرض وجغرافيتها

الفصل الرّابع : الاجتماع البشريّ

الفصل الخامس : المجتمع وتطوّره

الفصل السّادس : نشوء الدّولة وتطوّرها

الفصل السّابع : الإثم الكنعانيّ

مستندات وهوامش نشوء الأمم

كتاب نشوء الأمم


المحاضرات العشر


المحاضرة الأولى

المحاضرة الثانية

المحاضرة الثالثة

المحاضرة الرابعة

المحاضرة الخامسة

المحاضرة السابعة

المحاضرة الثامنة

المحاضرة التاسعة

المحاضرة العاشرة

كتاب المحاضرات العشر


الاسلام في رسالتيه


كتاب الاسلام في رسالتيه

الضلال البعيد

الجهل المُطبق

الفهم المغلق

ولم يتمكن منه المنافقون

ما لم يعط للجهّال

خرقاء ذات نيفة

ليس من علم كمن لا يعلم

تأويل الجاهلين

ضعف الإدراك من نقص العقل

بين الجمود والارتقاء

بين الهوس والتديّن

أغراض الدين واختلاف المذاهب

مدار الخلاف بين المحمدية والمسيحية

مدار الخلاف بين المسيحية والمحمدية 2

بين الدين والدّولة

الدين والفلسفة الاجتماعية

نصوص المحمديّة كدولة

في الدولة والحرب الدينية

الدين والدولة

العُروبة الزائفة والعروبة الصحيحة

العُروبة الدّينية والدّعاوات الأجنبيّة

العُروبة كقوّة إذاعيَّة للمطامع السّيَاسية الفردية

التعنتات المسيحية

الخلاصة


شيء عن الحزب


الحزب في سطور

حياة الزعيم أنطون سعادة بقلم الأمين بشير موصلي

حياة الزعيم

الزعيم أنطون سعادة في سطور

ما الذي دفعني لانشاء الحزب

الحزب السوري القومي الاجتماعي أسباب نشأته


عقيدتنا


أيتها الشبيبة السورية الى الأمام

مبادىء أساية بالتربية القومية

الزوبعـة الحمـراء

العروبة أفلست

حاربنا العروبة الوهمية لنقيم العروبة الواقعية

إلى إدوار سعادة



"المحاضرة السادسة" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل
 

دخول

الكنية

كلمة المرور

لم تسجل بعد؟ تستطيع التسجيل. بعد التسجيل يمكنك تغيير شكل الموقع, والتحكم في التعليقات وإرسال تعليقات بإسمك.

روابط ذات صلة

· زيادة حول عقيدتنا
· الأخبار بواسطة m.semaan


أكثر مقال قراءة عن عقيدتنا:
كتاب المحاضرات العشر

تقييم المقال

المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة






انشاء الصفحة: 0.75 ثانية
صفحات اخرى في الموقع: حمص والعقارب | ما الذي دفعني لانشاء الحزب | الفصل الرّابع : الاجتماع البشريّ | ما لم يعط للجهّال | خرقاء ذات نيفة | الهروب الكبير من معتقل أنصار | بصمات الملك السوري أنطيوخوس إيبيفانس في تاريخ سوريا | المحاضرة الأولى | البقاء للأمة الرفيق عزت صايمة | المنفذ العام الرفيق الشهيد سمير قناطري | العروبة أفلست | الأربعاء في حمص | المسكوكات الحمصية عبر التاريخ | باب أي حارة يقصدون | خميس الحلاوات وخميس المشايخ في حمص | المحاضرة السابعة | في الدولة والحرب الدينية | مقدمة نشوء الأمم | كتاب الاسلام في رسالتيه | ليس من علم كمن لا يعلم | (من الفرات إلى النيل.)حدود توراتية .. أم أوهام عروبية ..؟ | أسماء المحافظين الذين توالوا على إدارة محافظة حمص ..! | نصوص المحمديّة كدولة | معتمدية فلسطين تحيي يوم الارض في قطاع غزة | حِمص أم حُمص | لماذا العراق ..؟ | الفصل الثّاني : السّلائل البشريّة | الجهل المُطبق | بين الدين والدّولة | الدين والدولة | كليوباترا السورية | ضايعة الطاسة | سد خربقة 2000 عام ومازال صامداً | المحاضرة الرابعة | بين الهوس والتديّن | المحاضرة السادسة | نظرة من خارج السرب هل الديمقراطية العددية مفيدة لمجتمعنا | الفصل السّابع : الإثم الكنعانيّ | الخلاصة | خميس النبات أو خميس القلعة | إلى إدوار سعادة | رسالة من حنان الله إلى نصر الله | أغراض الدين واختلاف المذاهب | قاموع الهرمل | منفذية حمص تحيي أربعين الرفيق جورج سمان | المحاضرة العاشرة | المحاضرة الخامسة | الزوبعـة الحمـراء | احتفالات آذار في منفذية حمص | كتاب نشوء الأمم |
[ المزيد من الصفحات ]