المديريات

مديرية صدد

القائمة الرئيسية

 الصفحة الأولى

 عقيدتنا
· المحاضرات العشر
· نشوء الأمم
· الاسلام في رسالتيه
· مقالات في العقيدة

 مقالات مختارة
· تاريخية
· ساسية
· اجتماعية
· من الأصدقاء
· مقالات عن حمص
· مقالات عن سوريا
· مقالات عن الحزب

 معرض الصور
· صور من أحياء حمص القديمة
· صور من الأرشيف لحمص
· صور حديثة لحمص
· صور من المديريات

 معرض الفيديو

 متحف حمص
· صور لتحف حمص
· وثائق من حمص

 الأخبار
· أخبار حمص
· أخبار الأمة
· أخبار منفذية حمص
· أخبار الحزب السوري القومي الاجتماعي

 للاتصال بنا
· للاتصال بنا
· للتعريف بنا
· لارسال خبر

 أرشيف
· أرشيف المقالات

 خريطة الموقع
· خريطة الموقع

من صور المعرض

كنيسة الأربعين شهيد ومدرسة البنات
كنيسة الأربعين شهيد ...

شارع السرايا ق 20
شارع السرايا ق 20

جامع خالد بن الوليد 6
جامع خالد بن الوليد ...

معرض الصور

عداد الموقع

تم استعراض
3047323
صفحة للعرض منذ 1 أذار 2009

من يتصفح الأن

يوجد حاليا, ضيف/ضيوف عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

أغراض الدين واختلاف المذاهب
أرسلت بواسطة m.semaan في الأربعاء 04 أذار 2009
الاسلام في رسالتيه

الاسلام في رسالتيه

أغراض الدين واختلاف المذاهب

 

إن نصوص الإسلام المحمدي كدين تقول أن الدين لم يبتدئ بمحمد، بل بإبراهيم، جرياً على تقاليد اليهود، وأن الوحي نزل على محمد لتأييد الكتب السابقة (التوراة والإنجيل)، ولتذكير الناس الذين جاءتهم الكتب، ولإنذار الذين لم يأتهم قبل محمد من نذير. فكشف الدين للمرة الأولى مقصود به الآخرون، أي الذين لم يأتهم نذير قبل محمد. أما أهل الكتاب فقد نزل القرآن مصدّقاً لما معهم فلا خلاف في أنه الدين أو أنه والقرآن دين واحد ورسالة واحدة.

ليس ما قررناه في الفقرة المتقدمة مجرّد تأويل لبعض آيات قرآنية التقطت التقاطاً، كما جرى ويجري لكتّاب كثيرين محمديين ومسيحيين يكتفون بسماع قول أو آية واحدة أو بضع آيات من القرآن أو الإنجيل ليؤوّلوا الدين المحمدي أو المسيحي كله على ما يستنتجون منها من غير معرفة بحقيقتها، بل هو نتيجة درس علمي استقرائي لنشأة الرسالة المحمدية وتطوّرها وتدّبر لما ورد من الآي في هذا الباب في جميع سور القرآن من أوّل سورة إلى آخر سورة.



ولا بد من الإشارة، في هذا الصدد، إلى أن درس القرآن ليس بالشيء الهيّن. وكثير من المقبلين على قراءته يضلّون فيه لسبب عدم وجود أيّ تنظيم موضوعي أو حادثي في ترتيب سوره وآياته، فقد ذكرنا، في بحث سابق، أن الذين جمعوا القرآن رتّبوا السور المدنية أوّلاً نظراً لأهميتها الشرعية، على أن ذلك ليس كاملاً في الصحة، أي إنه إذا كانت العناية وجّهت إلى أحكام الشرع، قبل كل شيء، فإنه لم تجر أية محافظة على هذه القاعدة، فالسور التشريعية لا تأتي متعاقبة. هذا والسور عينها لا محافظة في كل منها على موضوع واحد، بل تأتي في السورة الواحدة عدة مواضيع، فمنها الذكر، ومنها القصص، ومنها التشريع المقتضب. وينقطع التشريع في الموضوع الواحد أو يتمّ في إحدى السور، فيظنّ القارئ أن الموضوع قد كمل، وأن الغاية قد تمت، فإذا في سورة أخرى عودة إلى معالجة الموضوع عينه، وإذا هنالك تعديل أو زيادة لما ورد قبل.

قد رأينا كيف أسيء فهم بعض الآيات الإنجيلية فلنر كيف أسيء ويمكن إساءة فهم بعض الآيات القرآنية، فنأخذ مثلاً هذه الآية: {وإذ تقول للّذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتّق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى النّاس والله أحقّ أن تخشاه، فلمّا قضى زيد منها وطراً زوّجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهنّ وطراً وكان أمر الله مفعولاً} (الأحزاب:37) فإن من يقرأها لأول مرة ومن غير علم بما دار عليه كلامها يكاد لا يفهم لها محصَّلاً ثابتاً بنفسه، والقسم الأخير الشرعي منها إذا قُصد منه جواز الاقتران بمطَّلقة مسلمة فالحكم وارد بصورة واضحة في سورة البقرة وغيرها من السور، ولكن المسألة تصبح واضحة تماماً بعد معرفة الحادث المختصَّة به الآية، وهو أن محمداً كان قد عتق زيداً بن حارثة وكان زيد قد تزوج امرأة اسمها زينب، "فأبصرها، محمد، بعد ما أنكحها إياه فوقعت في نفسه فقال: "سبحان الله مقلب القلوب". وسمعت زينب بالتسبيحة فذكرت لزيد، ففطن لذلك ووقع في نفسه كراهة صحبتها" (عن البيضاوي)، فطلَّقها لكيلا لا يكون حاجزاً بينها وبين وليّ نعمته، فاتخذها محمد زوجة من غير واسطة عقد بسبب أن الآية نزلت فيها. فكان ذلك حادثاً يقتضي نظرة خاصة نظراً للعلاقة وصلة المنزلة بين السيد والمولى أو الدعي وكان حدوثه وسيلة لنزول الآية التي أباحت للمؤمنين اتخاذ نساء أدعيائهم "إذا قضوا منهنّ وطراً". هذا مثل في التشريع، والأمثلة في الإرشاد والوعظ والوعد والوعيد كثيرة، وكلها تؤيد أن الاستدلال على معنى الآيات، إنجيلية كانت أم قرآنية، بصورة استبدادية ومن غير رجوع إلى موضع الآية وموضوعها والحالة أو الحادث الذي نزلت فيه هو أمر كثيراً ما يفضي إلى غير أو عكس المقصود من الآيات الدينية التي منها ما هو مطلق، ومنها ما هو مقيَّد، فيجب فهم كل ذلك بدقة لإِصابة المعنى الحقيقي والغرض المقصود من الآيات.

ولذلك نعود فنقول إن فهم كون النص القرآني على نوعين: في الدين وفي الدولة، يقتضي تدبّراً لا يمكن أن يحصل من الابتداء بدرس القرآن حسب ترتيبه، أي بالابتداء بالفاتحة، ثم بالبقرة، فبآل عمران، فبالنساء، فبالمائدة الخ. فإن هذا الترتيب بعيد عن إعطاء القارئ صورة صحيحة للرسالة المحمدية والمواضيع المحلية والعامة التي عالجتها. والصواب أن يبتدأ بسورة العلق، فبالقلم، فبالمزمل، فبالمدثر، الخ، حسب تعاقب السور كما أعلنها النبي، وليس حسب ترتيب السور الاستبدادي في القرآن. فإنَّ أول سورة نزلت هي "العلق" وليست "الفاتحة" وثاني سورة نزلت هي "القلم" وليست "البقرة" وهكذا على التوالي.

والآن نعود إلى متابعة ما بدأناه في هذا البحث في ما يثبته النص القرآني لما هو الدين، فإن بداءة الرسالة المحمدية لم ترم، في الأصل، إلى غير الأغراض الدينية الثلاثة التي عددناها في البحث السابق، ولم يكن فيها شيء يشتمُّ منه رائحة التفريق أو التمييز بين رسالة محمد ورسالات الأنبياء السابقين من عهد نوح وإبراهيم، الذي ظهر في أواخر الرسالة بقوله: {هو الّذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون} (الصف: 9) وهو من شؤون الإسلام المحمدي كدولة أكثر كثيراً مما هو من شؤونه كدين، أو هو من الشؤون الدينية المقصود بها معالجة الحالة السياسية الداخلية في العربة، وليس مقصوداً بها إقامة الأغراض الدينية الصافية أو الأغراض الدينية ـ الاجتماعية الصحيحة التي عددناها في البحث السابق، لأن الأغراض الدينية الصحيحة هي عينها في المحمدية وفي المسيحية وفي اليهودية، إلا أن هذه الأخيرة خرجت من مبدأ الخير العام فقط.

قلنا آنفاً إن نصوص الرسالة المحمدية كدين تقول إن الدين (أي الدين الصحيح) لم يبتدئ بمحمد، بل بإبراهيم، وقد ذهبت هذه النصوص إلى أكثر من ذلك فقالت إن الإسلام نفسه لم يبتدئ بمحمد، بل بإبراهيم {قل إنّني هداني ربي إلى صراط مستقيم ديناً قيماً ملّة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين} (الأنعام: 161) وهذا الكلام هو نهج السّور المكية التي فيها أساس الدين وجوهر أغراضه وإن تكن الأخيرة مدنية. ومن نهج السور المكية قوله {إنّما أمرت أن أعبد ربّ هذه البلدة (البلد الحرام) الذي حرّمها وله كلّ شيء وأمرت أن أكون من المسلمين} (النّمل: 91).

مما لا شك فيه أنه يهم كل دارس عالم محقق معرفة أول كلام فاه به محمد في تأدية رسالته، لأن الكلام الأول هو إعلان الرسالة وعنوانها ومبدأها، وما يأتي بعد يكون تابعاً له ومؤيداً إياه ومكملاً لغرضه، فهو الأساس، وما يأتي بعد هو البناء الذي لا يحيد ولا ينحرف لئلا يسقط، فماذا كان أول شيء أعلنه محمد للذين اقتربوا منه؟ ما هو الإلهام الذي حلّ عليه والنور الذي أبصره؟ ما هي الدعوة وإلى أي شيء هي؟

هذه الأسئلة وغيرها تدغدغ مخيلة كل مفكر عميق يريد أن يعرف بداءة الفكرة ومنتهاها ويحيط بتطوراتها وتفاصيلها ليحصل له الفهم الكامل لها. وبدون هذه المعرفة وهذه الإحاطة يكون فهم الرسالة جزئياً مبعثراً أو متضارباً، وهو ما يوقع في الهوس المنحرف الذي ما يفتأ يصطدم بما حوله. فماذا كان أول ما أعلنه محمد من الوحي؟

كان سورة "العلق" وهي تسع عشرة آية قصيرة وهذا نصها: {بسم الله الرّحمن الرحيم. اقرأ باسم ربّك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربّك الأكرم. الذي علّم بالقلم. علّم الإنسان ما لم يعلم. كلاّ إنّ الإنسان ليطغى. أن رآه استغنى. إنّ إلى ربّك الرّجعى. أرأيت الّذي ينهى. عبداً إذا صلّى. أرأيت إن كان على الهدى. أو أمر بالتّقوى. أرأيت إن كذّب وتولّى. ألم يعلم بأنّ الله يرى. كلاّ لئن لم ينته لنسفعا بالنّاصية. ناصية كاذبة خاطئة. فليدع ناديه. سندع الزّبانية. كلاّ لا تطعه واسجد واقترب} (العلق: 1 ـ 19).

ومن درسنا هذه السّورة نرى أنها اشتملت على الأمور التالية:

ذكر اسم الله ونعوت له.

القول بالمعاد أو الحشر.

إنذار المكذب الناهي عن الصلاة بسوء العاقبة.

ويجد الدارس في هذه السورة طابع القرآن الذي لازمه حتى آخر سورة. ومن مقابلته على التوراة والإنجيل يتّضح أنه أشبه شيء بالمزامير في التوراة منه بأي قسم آخر، فهو شعري ترتيلي أكثر مما هو تعليمي أو إخباري. والقصص فيه، كما في المزامير، أخبار قليلة مقتصرة على ما يفيد عبرة أو مغزًى، ولا تتناول فلسفة الخليقة وتعليلها، ذلك أن القرآن يعدّ هذه الفلسفة موجودة في الكتب السابقة التي جاء مصدّقاً لها. ولذلك اتصف القرآن بالحض والتهويل. وإذا ذكر كيفية الخلق ذكرها بصور شعرية مقصود منها التأثير على السامع أكثر من تعيين كيفية الخلق أو كيفية حدوثه بصورة ثابتة من باب سرد الواقع. وهذا الأسلوب واضح في السورة الأولى بقوله: {اقرأ باسم ربّك الّذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربّك الأكرم. الّذي علّم بالقلم. علّم الإنسان ما لم يعلم} فقوله {خلق الإنسان من علق وعلّم بالقلم} مقصود منه تصوير عظمة الخالق وقدرته تصويراً شعرياً يؤثر في الشعور أكثر مما هو مقصود منه إعطاء تعليل فلسفي لكيفية الخلق أو كيفية التعليم. فاللّه، من الوجهة الدينية، علّم بالقلم وبغير القلم، وخلق من علق ومن غير علق، كما يعود القرآن فيذكر في السورة التالية. ولكن قوله: {من علق وبالقلم} هو من لوازم السجع والتصور الشعري أكثر مما هو من باب التبيان الفلسفي المنطقي. وكذلك قوله: {لنسفعا بالناصية. ناصية كاذبة خاطئة} فهو من باب التصور الشعري لحالة المذنب وذله إذ يجرّ من ناصيته إلى العذاب، وليس تقريراً لكيفية سوق المذنب إلى جهنم على وجه التحقيق أيكون ذلك بالقبض على الناصية أو بربط اليدين أو بطريقة أخرى.

والسورة الثانية "القلم" لا تشتمل على سوى تحذير من المكذبين ووعيد العذاب ووعد الأجر. والثالثة "المزمل" فيها أول تعظيم للّه وقدرته بصورة بارزة، وأول إنذار "للمكذّبين أولي النّعمة" بالعذاب، وأول ذكر "للجحيم". وفيها تعيين صفة القرآن بقوله في الآية الرابعة {ورتل القرآن ترتيلا}. وفي هذه السورة تعيين أن محمداً مرسل إلى "المكذبين أولي النعمة" وهم صناديد قريش المهيمنون على القبائل العربية، كما كان موسى مرسلاً إلى فرعون. والآية تقول {إنّا أرسلنا إليكم رسولاً شاهداً عليكم، كما أرسلنا إلى فرعون رسولا}. وذكر موسى وفرعون في هذه السورة، قبل ذكر الأخبار التاريخية المتعلقة بالحادث الذي ترويه التوراة، يفترض أن الأخبار معروفة مما جاء في التوراة. وفي هذه السورة أول ذكر لاحتمال وجود "آخرين يقاتلون في سبيل الله" من غير دعوة إلى القتال أو تحريض عليه. فيختفي ذكر القتال من السور في المدة المكية. وهي ثلاث عشرة سنة. وقال البعض أن المدة المكية عشر سنوات فقط. والمرجّح الأول. وتأتي بعد "المزمل" سور كثيرة كلها ترتيل وتسبيح (كالفاتحة)، أو (المدثر) التي تأتي قبلها وفيها {يا أيّها المدّثر. قم فأنذر. وربّك فكبّر.. فإذا نقر في النّاقور. فذلك يومئذ يوم عسير الخ} (المدثّر: 1
و2 و3 و8
و9).

وقد رأينا في السورة الثانية ذكر موسى وفرعون. وإننا نرى في السورة الثامنة "الأعلى" ذكر "الصحف" الأولى "صحف إبراهيم وموسى". وهو يدلّ على الاتصال بالتوارة أوّلاً قبل الاتصال بالإنجيل. فذكر المسيح يأتي في سورة متأخرة. وأول إشارة إلى أخذ العلم به هي في "الجن" بقوله {وأنّه تعالى جدّ ربّنا ما اتّخذ صاحبة ولا ولداً} (الجن: 3) ولا ذكر غير ذلك للمسيح ورسالته، ومحصّل الآية استنكار أن الله اتخذ امرأة ولدت له ولداً كسنّة الرجال المخلوقين وعدم إمكان اعتبار بنويّة المسيح لله، التي يقول بها المسيحيون، إلا حادثاً من تزاوج بيولوجي. وبعد اتصال القرآن بالإنجيل أكثر يتعدّل هذا الحكم نوعاً بالقول إن المسيح ولد "من روح الله" رأساً.

بعد مرور ثلاث وثلاثين سورة على ابتداء الرسالة المحمدية، وكلّها سور ترتيلية تسبيحية تدعو إلى الإقرار بالله وتنذر (المكذبين)، تبتدئ الرسالة تتخذ شكلاً من الدعوة الواضحة في سورة (ق) بقوله {ق والقرآن المجيد. بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب. أإذا متنا وكنّا تراباً ذلك رجع بعيد} (ق: 1و2و3) فواضح أن الكلام موجه إلى جماعة الرسول التي لا تؤمن بالبعث. وهو مؤيّد بآيات كثيرة تأتي بعد قوله {لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم فهم غافلون} (يس: 6) وقوله قبل ذلك {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر} وتتكرر هذه الآية في سورة (القمر). وفي سورة (الحجر) أن القرآن هو الذكر بقوله {وقالوا يا أيّها الذي نزل عليه الذّكر إنّك لمجنون} (الحجر: 6). ويزداد غرض الدعوة وضوحاً بقوله في (يونس): {أكان للنّاس عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر النّاس وبشّر الّذين آمنوا أنّ لهم قدم صدق عند ربّهم قال الكافرون إنّ هذا لساحر مبين} (يونس: 2) وقوله {الذين آمنوا} لا يقتصر على الذين اتبعوا محمداً، بل يتناول الذين آمنوا بالكتب السابقة، وهذا التأكيد مؤيد بآيات من السورة عينها كقوله: {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الّذين بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من ربّ العالمين} (37) وقوله {ولكلّ أمة رسول} (يونس: 48) وقد أثبتناه سابقاً. وقوله: {فإن كنت في شكّ ممّا أنزلنا إليك فاسأل الّذين يقرأون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحقّ من ربّك فلا تكوننّ من الممترين} (يونس: 94) وهذه الآية تقول بالرجوع إلى الكتب المنزلة من قبل: (التوراة والإنجيل) للاستشهاد وتأييد صحة كلام القرآن ودعوته إلى الله الحي وترك عبادة الأصنام والإيمان بالبعث. ويتلو التأييد كما في سورة (الأنعام) بقوله {وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدّق الذي بين يديه ولتنذر أمّ القرى (مكة) ومن حولها والّذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون} (الأنعام: 92) وهذا يعني أن الذين آمنوا بالآخرة من قبل في التوراة والإنجيل يؤمنون بالقرآن أيضاً لأنه مصدّق لما معهم، ولا يتوجب عليهم تغيير "صلاتهم" أو طرق دينهم لأن القرآن لا ينقضها. وهو يخاطب الأنبياء قائلاً: {إنّ هذه أمّتكم أمّة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون} (الأنبياء: 92) وجميع هذه الآيات وطائفة كبيرة غيرها، منها ما ذكرناه في ما سبق ومنها ما لم نذكره، يؤيد قولنا أن أغراض الدين الأصلية وهي التي عددناها في البحث السابق ليست مما لم يوجد إلاّ بالقرآن، وإن القرآن بالذات يعترف بأن غرض الدين وجد من قبل بما نزل من الكتب السابقة التي تقدمت القرآن والتي يجب أن يكون القرآن مطابقاً لها ليصحّ أن يشهد (الذين يقرأون الكتاب) بأنه "الحق من ربك"، أي مطابقاً لها في أساس الدعوة إلى الله وفعل الخير وترك الشر والإيمان بالآخرة، وليس في ما اختلف فيه الناس في صفات الرسل ومنازلهم.

بناء عليه يصحّ كل الصحة القول إن أغراض الدين الأساسية أو الجوهرية التي دعا إليها الإسلام تتم بواسطة المحمدية والمسيحية معاً، وإلى حد ما اليهودية أيضاً. والقرآن لا يقول نقيض ذلك. ولكن الرسالة المحمدية انتقلت من حالة الدعوة إلى الإيمان بها إلى حالة الجهاد ضد المشركين الذين قاوموها، وهم عبدة الأوثان الذين وجّهت إليهم الدعوة في الأصل، لإخضاعهم للدين بالقوة، لأن التبشير والإنذار لم يؤثرا فيهم فلم ينتهوا عما كانوا فيه. ولما لم تجد الرسالة المحمدية تأييداً كلّياً من اليهود والمسيحيين في العربة، بل وجدت مقاومة، خصوصاً من اليهود، صار لا بدّ من اعتبارهم خصوماً يجب حملهم على الاعتراف بصحة الرسالة والإيمان بها من حيث هي مصدّقة لما معهم. وهذا الخلاف هو من الشؤون المذهبية في الدين، وليس في أغراض الدين الأساسية التي دعا إليها الإسلام؛ فلا يصحّ مطلقاً القول أنه بسبب هذا الخلاف قد انتفى أن (يكون الدين كله للّه) إلاّ عن طريق المحمدية بالاحتجاج بآيات مدنية لا يجوز القول إنها نسخت الآي المكية، لأنه إذا جاء القول بالنسخ أصبح قسم من الكتاب أو كله باطلاً، والقرآن يوجب الإيمان بالكل، عملاً بما جاء في سورة البقرة {افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض}.

ولكن هناك خلافاً آخر مع اليهود حول تحريفهم التوراة، والرسالة المحمدية صادقة فيه، فقد ثبت أن اليهود عبثوا بالتوراة، ولم نقف على ثبوت أن ذلك العبث كان بقصد حذف اسم محمد منها، ولكن تحريف التوراة صار مستنداً قوياً للرسالة المحمدية ضد اليهود. ولا حاجة للإطالة في هذا الموقف لأن اليهودية، كما بينا في البحث السابق، تخرج من كونها رسالة خير عام، ولا يجوز، من هذه الناحية، وضعها على مستوى واحد مع المسيحية والمحمدية.

تبقى مسألة الخلاف بين هذين المذهبين على عدم تأييد المسيحيين لرسالة محمد، وعلى صفة المسيح، وبعض الأمور الأخرى فنفرد لذلك البحث التالي.

المواضيع المرتبطة
نشوء الأمم


مقدمة نشوء الأمم

الفصل الأوّل : نشوء النّوع البشريّ

الفصل الثّاني : السّلائل البشريّة

الفصل الثّالث : الأرض وجغرافيتها

الفصل الرّابع : الاجتماع البشريّ

الفصل الخامس : المجتمع وتطوّره

الفصل السّادس : نشوء الدّولة وتطوّرها

الفصل السّابع : الإثم الكنعانيّ

مستندات وهوامش نشوء الأمم

كتاب نشوء الأمم


المحاضرات العشر


المحاضرة الأولى

المحاضرة الثانية

المحاضرة الثالثة

المحاضرة الرابعة

المحاضرة الخامسة

المحاضرة السادسة

المحاضرة السابعة

المحاضرة الثامنة

المحاضرة التاسعة

المحاضرة العاشرة

كتاب المحاضرات العشر


الاسلام في رسالتيه


كتاب الاسلام في رسالتيه

الضلال البعيد

الجهل المُطبق

الفهم المغلق

ولم يتمكن منه المنافقون

ما لم يعط للجهّال

خرقاء ذات نيفة

ليس من علم كمن لا يعلم

تأويل الجاهلين

ضعف الإدراك من نقص العقل

بين الجمود والارتقاء

بين الهوس والتديّن

مدار الخلاف بين المحمدية والمسيحية

مدار الخلاف بين المسيحية والمحمدية 2

بين الدين والدّولة

الدين والفلسفة الاجتماعية

نصوص المحمديّة كدولة

في الدولة والحرب الدينية

الدين والدولة

العُروبة الزائفة والعروبة الصحيحة

العُروبة الدّينية والدّعاوات الأجنبيّة

العُروبة كقوّة إذاعيَّة للمطامع السّيَاسية الفردية

التعنتات المسيحية

الخلاصة


شيء عن الحزب


الحزب في سطور

حياة الزعيم أنطون سعادة بقلم الأمين بشير موصلي

حياة الزعيم

الزعيم أنطون سعادة في سطور

ما الذي دفعني لانشاء الحزب

الحزب السوري القومي الاجتماعي أسباب نشأته


عقيدتنا


أيتها الشبيبة السورية الى الأمام

مبادىء أساية بالتربية القومية

الزوبعـة الحمـراء

العروبة أفلست

حاربنا العروبة الوهمية لنقيم العروبة الواقعية

إلى إدوار سعادة



"أغراض الدين واختلاف المذاهب" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل
 

دخول

الكنية

كلمة المرور

لم تسجل بعد؟ تستطيع التسجيل. بعد التسجيل يمكنك تغيير شكل الموقع, والتحكم في التعليقات وإرسال تعليقات بإسمك.

روابط ذات صلة

· زيادة حول عقيدتنا
· الأخبار بواسطة m.semaan


أكثر مقال قراءة عن عقيدتنا:
كتاب الاسلام في رسالتيه

تقييم المقال

المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة






انشاء الصفحة: 0.81 ثانية
صفحات اخرى في الموقع: المحاضرة الثالثة | أيها التاريخ هل أحكامك دوماً منصفة ؟ | نصوص المحمديّة كدولة | الفصل الثّاني : السّلائل البشريّة | الزعيم أنطون سعادة في سطور | خرقاء ذات نيفة | المحاضرة الثامنة | العُروبة الدّينية والدّعاوات الأجنبيّة | قضية ضريح الخليفة عمر بن عبد العزيز | منفذية حمص تحيي أربعين الرفيق جورج سمان | سلسلة ملوك سوريا | إلى إدوار سعادة | المنفذ العام الرفيق الشهيد سمير قناطري | باب أي حارة يقصدون | مدار الخلاف بين المحمدية والمسيحية | ولم يتمكن منه المنافقون | كتاب الاسلام في رسالتيه | بين الجمود والارتقاء | إلى أمريكا الجزيلة الاحترام .. | كليوباترا السورية | الفصل الرّابع : الاجتماع البشريّ | البقاء للأمة عيسى كساب | ليس من علم كمن لا يعلم | احتفال أول آذار في منفذية حمص | كتاب نشوء الأمم | معتمدية فلسطين تحيي يوم الارض في قطاع غزة | المحاضرة السادسة | المحاضرة العاشرة | المحاضرة الرابعة | تاريخ بلادي هل صنعه أجدادي ؟ | العُروبة الزائفة والعروبة الصحيحة | صور وثائق المؤتمر السوري العام | مقدمة نشوء الأمم | نظرة من خارج السرب هل الديمقراطية العددية مفيدة لمجتمعنا | العُروبة كقوّة إذاعيَّة للمطامع السّيَاسية الفردية | المحاضرة الخامسة | الفصل السّابع : الإثم الكنعانيّ | الفصل الخامس : المجتمع وتطوّره | الفصل الأوّل : نشوء النّوع البشريّ | الحزب في سطور | المسكوكات الحمصية عبر التاريخ | البقاء للأمة الرفيق جورج لازر | المحاضرة التاسعة | مستندات وهوامش نشوء الأمم | الفصل السّادس : نشوء الدّولة وتطوّرها | تدمر وحمص أو حمص دون تدمر | من نحن | البقاء للأمة وفاة الخوري إبراهيم بيطار‏ | السيدة نازك العابد | أيتها الشبيبة السورية الى الأمام |
[ المزيد من الصفحات ]