المديريات

مديرية صدد

القائمة الرئيسية

 الصفحة الأولى

 عقيدتنا
· المحاضرات العشر
· نشوء الأمم
· الاسلام في رسالتيه
· مقالات في العقيدة

 مقالات مختارة
· تاريخية
· ساسية
· اجتماعية
· من الأصدقاء
· مقالات عن حمص
· مقالات عن سوريا
· مقالات عن الحزب

 معرض الصور
· صور من أحياء حمص القديمة
· صور من الأرشيف لحمص
· صور حديثة لحمص
· صور من المديريات

 معرض الفيديو

 متحف حمص
· صور لتحف حمص
· وثائق من حمص

 الأخبار
· أخبار حمص
· أخبار الأمة
· أخبار منفذية حمص
· أخبار الحزب السوري القومي الاجتماعي

 للاتصال بنا
· للاتصال بنا
· للتعريف بنا
· لارسال خبر

 أرشيف
· أرشيف المقالات

 خريطة الموقع
· خريطة الموقع

من صور المعرض

أسواق حمص في بداية القرن العشرين - مأذنة الجامع الكبير -
أسواق حمص في بداية ا ...

صورة من شارع القوتلي لسوق الناعورة في السبعينات
صورة من شارع القوتلي ...

تابوت الرستن 2
تابوت الرستن 2

معرض الصور

عداد الموقع

تم استعراض
3081354
صفحة للعرض منذ 1 أذار 2009

من يتصفح الأن

يوجد حاليا, ضيف/ضيوف عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

في الدولة والحرب الدينية
أرسلت بواسطة m.semaan في الأربعاء 04 أذار 2009
الاسلام في رسالتيه

الاسلام في رسالتيه

في الدولة والحرب الدينية

 

أما النظرة إلى الحياة فقد جرت على خطوط النفسية العربية المماثلة لخطوط النفسية اليهودية لعهد موسى وقبل دخول اليهود في الحضارة السورية واقتباسهم من نظرتها إلى الحياة وفلسفتها. ونصت آيات صريحة على الاقتداء باليهود واتخاذهم مثلاً، كما بينَّا آنفاً. وقد بينَّا في بعض ما سبق التماثل التشريعي بين المحمدية والموسوية، ولكن هذه المشابهة ليست كلية، ففي الشرع دخلت الخصائص والضرورات العربية التي كان اليهود آخذين في الخروج منها والاتجاه عنها إلى الحضارة السورية التي أوشكت أن تهضمهم تماماً، حتى أن السريانية صارت، في أواخر عهدهم، اللغة الغالبة على لسانهم. وهذه الضرورات والخصائص لا تُبْطِل الموازاة التامة تقريباً في الخطوط الكبرى للنظرة إلى الحياة. فالوضوء، مثلاً، قد حدد الاغتسال نظراً لقلة الماء في العربة، بينما التوراة أطلقته جرياً على قاعدة التمدن السوري "اغتسلوا تنقّوا" (أشعيا 1: 16).



قلنا في ما سبق إن العهد المدني كان الخطوة الفاصلة لإخراج الرسالة المحمدية من المأزق الذي وقعت فيه، وبينَّا أن القصد من آياته المؤلفّة النصَّ الدولي هو إقامة الدين واستئصال الوثنية وليس محاربة أهل "الأديان" غير المحمدية حتى يتخلَّوا عن إسلامهم ويتبعوا الإسلام المحمدي. وكما أن أول سورة مكية دلَّت على غرض الرسالة الدينيَّ وأساسها، كذلك دلت سورة "البقرة" التي هي أولى السُّور المدنية على الغرض الدّولي. فأول أمر بالقتال كان قوله: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا} (البقرة: 190) فخصَّ القتال بالذين يقاومون الدين بالقوة ويقاتلون أتباعه. فالدعوة إلى القتال، في أساسها وغرضها الأخير، لم تكن في صلب الدعوة الدينية إلى الله، إذ خلا منها العهد المكي خلوّاً تاماً، وليست في العهد المدني مطلقة من كل قيد وشرط وعامة لمحاربة المسلمين غير المحمديين أيضاً، بل مقيدة بشرط أن تكون ضد الذين يقاتلون المؤمنين ويريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ليمدوا ظلمة الوثنية.

وقد يقول قائل إن الجهاد مذكورٌ في القسم المكي أيضاً. فنقول: صحيح، ولكنه هناك ذو معنى روحي فقط، فالقصد منه الجهاد للإقناع والسلاح الكلمة وليس السيف كقوله {فلا تُطِعِ الكافرينَ وجاهدهم به (القرآن) جهاداً كبيراً} (سورة الفرقان: 52).

ولما كان الأمر بالقتال هو لإقامة الدين وليس لنقضه فإن من الكفر بالله والهدم للدين الصحيح القول إنّ آيات القتال لاستعلاء الملة المحمدية أو لدفع الشر عنها قد نسخت آيات الدين وحلت محلها، فالقتال فرض لإقامة آيات الدين، لا لمجرد القتال أو لحبِّ القتل، ولذلك قالت الآية: {ولا تعتدوا إنّ الله لا يُحبُّ المعتدين} (البقرة: 190).

وقد قلنا في سياق ما تقدم من هذا البحث إن الآيات الدولية في الرسالة المحمدية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحوادث الجارية. وهذه الحقيقة يجب أن تظل نصب أعيننا في كل درس صحيح لنصوص الإسلام المحمدي كدولة. ولهذه الحقيقة تخضع آياتٌ لأنه وُجد من بادأ المسلمين القتال واضطَّهدهم، فأصبح القتال مربوطاً بشرطية وجود من يطلبون مقاتلة المؤمنين من المشركين.

أما الآيات التي قلنا إنها تقفو أول آية أمرت بالقتال فهي هذه: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشدّ من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتّى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين. فإن انتهوا فإنّ الله غفورٌ رحيمٌ. وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدّين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلاّ على الظّالمين} (البقرة: 191 و192 و193). وهذه الآيات توضح جيداً أن القتال كان دفاعياً، وليس هجومياً، وضرورة قضت بها عداوة المشركين. وقوله: "الذين يقاتلونكم" يعني أعداء الدين الذين يقصدون إبطاله ومقاتلة المؤمنين حتى ولو لم يباشروا القتال رأساً.

ذلك لأن عداوتهم واضطهادهم المؤمنين ثابتان. وقد جعل القرآن الاضطهاد أعظم من القتل: "الفتنة أعظم من القتل". والفتنة هنا بمعنى المحنة، كالإخراج من لوطن. ولذلك قال: {وأخرجوهم من حيث أخرجوكم}. وأيد غرض القتال الذي أوضحناه بقوله: {وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدّين لله} أي لإزالة الاضطهاد ومنع العداوة المؤذية ولإقامة دين الله والقضاء على عبادة الأوثان. فمتى صار الدين لله لم تبق حاجة إلى القتال الديني وصار يجب العودة إلى الفكرة الدينية الصافية الموضحة في القسم المكي: {يا أيّها النّاس، أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنيّ الحميد} (فاطر: 15) {تلك الدّار الآخرة نجعلها للّذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتّقين} (القصص: 83) فهنا الدين. أما القتال فليس الدين، بل ضرورة لإقامة الدين أوجبتها حالة البيئة.

وتأييد القرآن هذه النظرة هو تأييدٌ جازم متكرر. فقال: {لا إكراه في الدّين قد تبيّن الرّشد من الغيّ فمن يكفر بالطّاغوت ويؤمن بالله الخ} (البقرة: 256) أي إنّ القصد من القتال ليس الإكراه بل دفع الفتنة والعدوان. ولذلك ففي آية فريضة القتال هذه: {يسألونك عن الشّهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصدّ عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتّى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدّ منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدّنيا والآخرة وأولئك أصحاب النّار هم فيها خالدون} (البقرة: 217). فهو يدل على مقدار استحكام العداوة حتى ضاق محمد ذرعاً بكثرة اضطهاد المشركين لدعوته وأتباعه وإمعانهم في الفتنة فاستنزل هذه الآية ليجد مخرجاً للضيق الذي وقع فيه اتباعه. ولولا كثرة ظلم قريش ومقاومُتهم الكلمة بالاضطهاد لما كان الوحي استوجب الالتجاء إلى هذه المعاملة، فالآية مربوطة بحالة معينة يبقى حكمها فيها. وجاء في سورة "الممتحنة" التي تأتي بعد "البقرة" بثلاث سور وهي الرابعة: {لا ينهاكم الله عن الّذين لم يقاتلوكم في الدّين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إنّ الله يحبّ المقسطين إنّما ينهاكم الله عن الّذين قاتلوكم في الدّين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولّوهم ومن يتولّهم فأولئك هم الظّالمون} (الممتحنة: 8 و9) ومعنى هاتين الآيتين أن الله لا ينهى المؤمنين عن مساواة الذين لم يقاتلوهم وينحازوا إلى مقاتليهم، فهؤلاء يمكن حتى توليتهم وتقديمهم وإن كانوا مشركين (وثنيين). وقد أوضحت هاتان الآيتان المقصود من المقاتلة والعداء فهما ضد من "يقاتل في الدين" لا غير.

اقتضت العداوة الموجدة الحرب السير بالملة على قاعدة العصبية الدينية وجمع كلمة المؤمنين في نظام دولة. فاهتمت الرسالة بشؤون الحرب والسلم وتوزيع الغنائم. وهذا الأمر الأخير كان من الأهمية بمحل خطير، لأن طلب الغنائم كان من أهم قواعد قيام الدولة في بيئة فقيرة جداً، والخلاف على قسمتها قد يستفحل ويؤدي إلى تفرّق كلمة الأتباع، كما اختلف المحمديون في واقعة بدر على الغنائم كيف تقسم ومن يقسمها. فكان الاهتمام بهذه الناحية أول ما عرضت له سورة "الأنفال" وهي الثانية من العهد المدني وفي هذه السورة شرع تخميس الغنائم. وكان من ضرورات إقامة الدولة إيجاد مبدأ الطاعة للسلطة العليا التي لا تقوم دولة إلاّ بها، فجاء الأمر بالطاعة في "الأنفال" {يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولّوا عنه وأنتم تسمعون} (الأنفال: 20) وأيضاً {يا أيّها الّذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم الخ} (الأنفال: 24) وجاء النهي عن الخيانة: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تخونوا الله والرّسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} (الأنفال: 27).

وتعود الرسالة في هذه السورة إلى شأن القتال، فتؤكد مرة أخرى تخصيصه بالكفار الذين لا يؤمنون بالله: {قل للّذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنّة الأولين. وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنةٌ ويكون الدّين كلّه لله فإن انتهوا فإنّ الله بما يعملون بصير} (الأنفال: 28 و29).


أخرج النهج المدني الدولي الرسالة المحمدية من مأزقها، فأخذ المؤمنون يشعرون نظام يؤمِّنهم على حصصهم من الأسلاب والكسب بعد أن كان ذلك خاضعاً للأثرة والقوة، وشرع يزيل معاثرهم ويحدّد معاملاتهم. فأخذت شوكة الدولة تقوى بالمغازي والغنائم، وبقوّة شوكة الدولة أخذ الدين يتحرر من الاضطهاد. ثم أخذت الدولة تعتز بدينها ونظرتها إلى الحياة التي فتحت أمامها طريق التقدم العملي. والحقيقة أن فاعلية الدولة كانت أقوى من فاعلية الدين نفسه، بل صارت آيات الدولة عند العرب في مقام الدين، ولم يقدروا أن يفهموه إلاّ بها، فاهتدت الرسالة إلى منهاجها العملي في بيئتها فسارت عليه بخطوات أكيدة. وبتقدُّمها لم يعد يجد الوحي حاجة للتودد إلى "أهل الكتاب" العرب والتساهل معهم فصارت لهجة سلطة الدولة تحلُّ رويداً رويداً محلَّ لهجة من لا سند له غير عقيدته، فكثر التحريض على القتال، وخرجت الرسالة إلى طلب إعلاء الإسلام المحمدي على الأديان جميعها {هو الّذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون} (الصف: 9) وهذه الآية مكرّرة في "الفتح" وفي "التوبة". ولكن هذا القول لم يبطل صحة الإسلام المسيحي، كما بينا في ما سبق، إذ وردت بعد سورتي الصف والفتح سورة المائدة التي أثبتت وجوب اعتبار التوراة والإنجيل صحيحين لأهلهما؛ ونظراً لورود هذه الآيات في كتاب واحد فالارتباط بينهما وثيق ولا يمكن اعتماد مبدأ النسخ لإبطال الآيات المتعلقة بصحة التوراة والإنجيل، فإن هذا المبدأ ينقلب ضد هذا الاستنتاج ويجعل حكم آيتي الصف والفتح منسوخاً بحكم آيات المائدة، لأنهما بعدهما. أما سورة التوبة فمختلف فيها ويرجح إلحاقها بسورة الأنفال.وهذه السورة عينها، التوبة، تؤكد صحة التوراة والإنجيل بالعودة إلى الاستناد إليهما مع القرآن بقول الآية: {إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقّاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله الخ} (التوبة: 111) وهو يثبت أن ما أعلنه الله في التوراة والإنجيل ثابت عنده. وقد أظهرنا في حلقة سابقة فساد مبدأ النسخ، لأنه يعرّض كلام الله كلّه والإيمان كلّه للشك، فلا يعلم المؤمن، على وجه التحقيق، ما هو ثابت من كلام الله وما هو غير ثابت. وإذا كان الله يقول قولاً غير أكيد ولا ثابت فلماذا يقوله. ولماذا قال: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلاّ خزيٌ في الحياة الدّنيا ويوم القيامة يُردّون إلى أشدِّ العذاب الخ} (البقرة: 85).

الحقيقة في هذه الأمور أن ضروريات قيام الدولة ونفسية العرب هي غير الدعوة الدينية. والدولة قامت لإثبات الدين وآياته وليس لنفيها ولا لنسخها. والقتال فُرِضَ ضدَّ الذين "يقاتلون في الدين"، أما حيث لا قتال في الدين "فلا تعتدوا"، وهذا نصٌّ واضحٌ لا جدالَ فيه، فإذا كانت هذه الآيات باطلة، لأنها من سورة البقرة وسورة الممتحنة، فلماذا لا تكون هاتان السورتان باطلتين فتحذفا ويُحذف القسم المكي كله من القرآن. وما هي حاجة المؤمن إلى وجود كلامٍ باطلٍ في كتاب الله؟

وإذا كان الإسلام المحمدي يجيزُ الإيمان ببعض القرآن والكفرَ ببعضه، فكيف يطالب الموسويين أو المسلمين المسيحيين بوجوب إقامة التوراة أو إقامة الإنجيل كاملين؟

وجميع آي القسم المدني لا تنصُّ نصَّاً صريحاً على إبطال المذهب المسيحي في شيء منه، بل بالعكس: تطلب الحكم بكتابه. أما ما يتذرع به بعض المنافقين ليوهموا المسلمين المحمديين أنه قد أبطلت المحمدية المسيحية كقوله: {إنّ الدين عند الله الإسلام} (آل عمران: 19) وقوله {ومن يتبع غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} (آل عمران: 85) فهو على غير ما يؤوّلونه لأغراضهم؛ فالإسلام ليس مختصاً بالمحمديين، بل يُطلق على اليهود والمسيحيين كذلك، لأنه، حسب رواية القرآن نفسه، ابتدأ بإبراهيم، ولا يمكن هؤلاء المعوّجين للإيمان أن يثبتوا ادعاءهم الباطل إلاّ بإعلان الكفر ببعض القرآن نفسه. فليقولوا قولاً صريحاً أي قسم من القرآن يجب أن يكفر به المؤمنون وينبذوه ظهرياً نقل لهم حينئذ في أي ضلال يعمهون.

إلاّ أن غرض الحياة الدنيا بغيتهم، يراؤون في الدين، والدين بعيد عن قلوبهم. وهو يمنعهم من الفتنة وهم يطلبونها.

قال في القرآن: {كتب الله لأغلبنَّ أنا ورسلي إنّ الله قويٌ عزيزٌ} (المجادلة: 21) وهي من أواخر العهد المدني. ويقول المنافقون: "إنا قد محونا ما كتب الله" عليهم لعنة الله والناس أجمعين بما يقولون عن الله غير الحق.

إن القول: "الديانة الإسلامية وُضِع أساسها على طلب الغلب والشوكة والافتتاح والعزة ورفض كل قانون يخالف شريعتها ونبذ كل سلطة لا يكون القائم بها صاحب الولاية على تنفيذ أحكامها" (العروة الوثقى، ص77) هو قول استبدادي لا يعبِّر عن حقيقة الديانة الإسلامية، بل عن فساد تأويلها ببعض آيها. وكذلك القول "هل نسوا وعد الله لهم بأن يرثوا الأرض وهم العباد الصالحون؟" (ص 149 من العروة) فهو باطل فإن الله وعد بني إسرائيل بتمكينهم في الأرض وذلك في عهده لإبراهيم ويعقوب "قم امش في الأرض طولها وعرضها لأني لك أعطيها" (تك 13: 17) {نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحقّ لقوم يؤمنون. إنّ فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنّه كان من المفسدين. ونريد أن نمُنَّ على الّذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أيمَّة ونجعلهم الوارثين. ونمكِّن لهم في الأرض ونُري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} (القصص: 3 ـ 6) {ولقد كتبنا في الزَّبور من بعد الذّكر أنّ الأرض يرثها عبادي الصّالحون} (الأنبياء: 105) وقال كذلك: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصّالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الّذين من قبلهم وليمكّننّ لهم دينهم الّذي ارتضى لهم وليبدّلنّهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} (النور: 55) فبأيّ وعد يجب التمسك؟ فإذا كان الوعد الأخير هو للمسلمين المحمديين فقط فما هي قيمة ما ورد في التوراة وفي سورة القصص؟ هل وعد الله بني إسرائيل بالباطل؟ فإذا كان الأمر هكذا أفلا يجب أن يكون الوعد الأخير من نوع الوعد الأول، لأن الله الذي يعِدُ ويخلف مرةً يَعِدُ ويخلف مرةً أخرى. والذي نراه أن هذا الوعد يتعلق بأرض الجنة، والدليل قوله: {وسيق الذين اتّقوا ربّهم إلى الجنّة زمراً حتّى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلامٌ عليكم طبتم فادخلوها خالدين. وقالوا الحمد لله الّذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوّأ من الجنّة حيث نشاء فنعم أجر العاملين} (الزمر: 73 و74) فالأرض في القسم الديني المنزَّه عن الأغراض الدنيوية، هي الجنة لا غيرها. وأهل الدين الصحيح هم الذين يرثون الجنة لا الأرض الدنيا لأن هذه ليست غرض الدين. وأما قوله {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضاً لم تطأوها وكان الله على كلّ شيءٍ قديراً} (الأحزاب: 37) فهو من شؤون الدولة والحرب مع المشركين وهو شبيه بخطط اليهود "يطرد الرب جميع هؤلاء الشعوب من أمامكم فترثون شعوباً أكبر وأعظم منكم" (تثنية 11 ـ 43). وها قد مرت آلاف السنين على وعد الله إبراهيم ويعقوب وموسى، وها الألف الثاني يزول على وعد الله لمحمد ولم يتحقق من هذين الوعدين سوى ما كان ضرورياً لإقامة الدولة الدينية ضمن نطاق بيئتها. واليهود ما يزالون يتشبثون بوعد الله لهم بتمليكهم الأرض كلها، والطامعون في التملك باسم الدين من المسلمين المحمديين يزدادون تشبثاً بوعد الله المؤوَّل عندهم ليحرضوا المؤمنين على تأييدهم في طلب الملك وإقامتهم في الحكم. ولو شاء الله إيفاء وعده على ما يشتهي المتشبثون لكان فعل منذ زمان في أول عهد الإيمان الصافي المملوء حمية، في زمن فتوة الدعوة، حين كان الإيمان جديداً، قويّاً حارّاً. وهو أجمله وأفضله. والحقيقة أن الله قد برّ بوعده وأعطى المحمديين ما قسم لهم فنالوا نظاماً وشرائع ومرتزقاً ونصراً على عبدة الأصنام فورثوا أرضهم وديارهم، وتم الدين {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت النّاس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبّح بحمد ربّك واستغفره إنّه كان توّاباً} (النصر: 1 و2 و3). فقد جاء النصر على أهل الشرك ودخلوا في دين الله وبادت عبادة الأصنام من العربة فتمّ العهد المدني، وأصبح من اللازم العودة إلى إقامة الدين بالتسبيح والاستغفار اللّذين كانا الأصل والغاية من الدعوة. فما جاء في سورة "النور" وهو قوله: {وعد الله الّذين آمنوا منكم وعملوا الصّالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الّذين من قبلهم وليمكّننّ لهم دينهم الّذي ارتضى لهم وليبدّلنّهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني ولا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} قد حصل بتمامه، فقد استخلف الله المحمديين في أرض الوثنيين وورثوهم وجاء نصر الله والفتح ولم يبق بعد ذلك غير عبادة الله واتقائه حق اتقائه: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا} (المائدة: 3). والذين يبغون وراء ذلك هم الذين يريدون إخضاع الدين لشهواتهم الدنيوية ويرفضون أن يخضعوا لأوامر الدين وتعاليمه العلوية.

المواضيع المرتبطة
نشوء الأمم


مقدمة نشوء الأمم

الفصل الأوّل : نشوء النّوع البشريّ

الفصل الثّاني : السّلائل البشريّة

الفصل الثّالث : الأرض وجغرافيتها

الفصل الرّابع : الاجتماع البشريّ

الفصل الخامس : المجتمع وتطوّره

الفصل السّادس : نشوء الدّولة وتطوّرها

الفصل السّابع : الإثم الكنعانيّ

مستندات وهوامش نشوء الأمم

كتاب نشوء الأمم


المحاضرات العشر


المحاضرة الأولى

المحاضرة الثانية

المحاضرة الثالثة

المحاضرة الرابعة

المحاضرة الخامسة

المحاضرة السادسة

المحاضرة السابعة

المحاضرة الثامنة

المحاضرة التاسعة

المحاضرة العاشرة

كتاب المحاضرات العشر


الاسلام في رسالتيه


كتاب الاسلام في رسالتيه

الضلال البعيد

الجهل المُطبق

الفهم المغلق

ولم يتمكن منه المنافقون

ما لم يعط للجهّال

خرقاء ذات نيفة

ليس من علم كمن لا يعلم

تأويل الجاهلين

ضعف الإدراك من نقص العقل

بين الجمود والارتقاء

بين الهوس والتديّن

أغراض الدين واختلاف المذاهب

مدار الخلاف بين المحمدية والمسيحية

مدار الخلاف بين المسيحية والمحمدية 2

بين الدين والدّولة

الدين والفلسفة الاجتماعية

نصوص المحمديّة كدولة

الدين والدولة

العُروبة الزائفة والعروبة الصحيحة

العُروبة الدّينية والدّعاوات الأجنبيّة

العُروبة كقوّة إذاعيَّة للمطامع السّيَاسية الفردية

التعنتات المسيحية

الخلاصة


شيء عن الحزب


الحزب في سطور

حياة الزعيم أنطون سعادة بقلم الأمين بشير موصلي

حياة الزعيم

الزعيم أنطون سعادة في سطور

ما الذي دفعني لانشاء الحزب

الحزب السوري القومي الاجتماعي أسباب نشأته


عقيدتنا


أيتها الشبيبة السورية الى الأمام

مبادىء أساية بالتربية القومية

الزوبعـة الحمـراء

العروبة أفلست

حاربنا العروبة الوهمية لنقيم العروبة الواقعية

إلى إدوار سعادة



"في الدولة والحرب الدينية" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل
 

دخول

الكنية

كلمة المرور

لم تسجل بعد؟ تستطيع التسجيل. بعد التسجيل يمكنك تغيير شكل الموقع, والتحكم في التعليقات وإرسال تعليقات بإسمك.

روابط ذات صلة

· زيادة حول عقيدتنا
· الأخبار بواسطة m.semaan


أكثر مقال قراءة عن عقيدتنا:
كتاب الاسلام في رسالتيه

تقييم المقال

المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة






انشاء الصفحة: 0.59 ثانية
صفحات اخرى في الموقع: ما لم يعط للجهّال | الضلال البعيد | مستندات وهوامش نشوء الأمم | ولم يتمكن منه المنافقون | منفذية حمص تقيم احتفال ضخما بذكرى التأسيس | البقاء للأمة وفاة الخوري إبراهيم بيطار‏ | المحاضرة الخامسة | الفهم المغلق | المحاضرة الثالثة | الخلاصة | شيء عن سوريا | العُروبة الزائفة والعروبة الصحيحة | أين أنت أيها الحارث لتنقذ غزّة | قاموع الهرمل | البقاء للأمة الرفيق عزت صايمة | حمص والعقارب | حياة الزعيم أنطون سعادة بقلم الأمين بشير موصلي | كتاب المحاضرات العشر | قضية ضريح الخليفة عمر بن عبد العزيز | التعنتات المسيحية | البقاء للأمة الرفيق جورج سمان | البقاء للأمة الرفيق جورج لازر | نصوص المحمديّة كدولة | كتاب نشوء الأمم | أيها التاريخ هل أحكامك دوماً منصفة ؟ | المحاضرة الأولى | الفصل الخامس : المجتمع وتطوّره | الدين والدولة | المحاضرة الرابعة | الزوبعـة الحمـراء | سد خربقة 2000 عام ومازال صامداً | المسكوكات الحمصية عبر التاريخ | الفصل الثّالث : الأرض وجغرافيتها | لماذا العراق ..؟ | باب أي حارة يقصدون | ماني والمانوية ( الزندقة ) | المحاضرة الثانية | الزعيم أنطون سعادة في سطور | في الدولة والحرب الدينية | ضعف الإدراك من نقص العقل | سلسلة ملوك سوريا | الجهل المُطبق | السيدة نازك العابد | رسالة من حنان الله إلى نصر الله | الفصل الرّابع : الاجتماع البشريّ | الأربعاء في حمص | مبادىء أساية بالتربية القومية | أيها التاريخ هل أحكامك دوماً منصفة؟ 2 | حِمص أم حُمص | معتمدية فلسطين تحيي يوم الارض في قطاع غزة |
[ المزيد من الصفحات ]